
اللحظة اللي شاف فيها نادية نايمة على الرصيف كانت لحظة حاسمة في حياته.
ملامحها، تعبها، دموعها.. كل حاجة فيها نادت على إنسانيته.
قرب منها وسألها، ومن أول كلمة فهم إن الست دي مکسورة، وتستاهل حضڼ مش بس مساعدة.
-
قصص من الأدب العربيسبتمبر 30, 2025
-
طلب صاحبي بقلم حمادة هيكلسبتمبر 3, 2025
-
رواية الهوى كاملة بقلم زهرة الربيعسبتمبر 3, 2025
-
قصة إمرأة ثرية مكتملةسبتمبر 2, 2025
كل أخ رمى أخته، وكل ابن نسي أمه، لازم يشوف القصة دي.
مش علشان يتكسف، لكن علشان يفوق.
الست دي كانت أغلى ما يكون عندهم، لكن هم اختاروا المال والأنانية، ونسوا الرحمة والقرابة.
وربنا ما بينساش، وده درس هيفضل يتكرر.
من ساعة ما دخلت نادية حياتهم، البيت اتغير.
صحيح المصاريف زادت، والتعب كتر، لكن القلب ارتاح.
بقوا يحسوا إن في بركة، وإن في رضا، وإنهم عايشين عيشة ليها معنى.
حمادة لقى نفسه، ومراته بقت بطلة في عين نفسها.
اللي عملوه ما راحش هدر. بعد شهور، لقى حمادة شغل أحسن، وربنا بعت له رزق ماكنش يحلم بيه.
مراته صحتها اتحسنت، ونادية بدأت تضحك لأول مرة من سنين.
ربنا عوّضهم، وبزيادة، وده دايمًا جزاء الإحسان.
في حياة كل واحد فينا لحظات فارقة، لحظات بنختار فيها نبقى أنانيين ونكمل في حالنا، أو نفتح قلوبنا ونبقى سبب في حياة جديدة لحد تاني.
قصة حمادة ومراته مش مجرد مشهد إنساني لطيف، دي آية من آيات الرحمة اللي لسه بتتنفس في قلوب الناس.
الناس دول معندهمش شهادات عليا ولا حسابات في البنك، لكن معاهم أغلى حاجة: ضمير صاحي وقلب بيعرف يحب من غير شرط.
ربنا قال:
“واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا”
فما بالك بإنسان بيربي أمه مش من بطنه، لكن من قلبه؟
بيرعاها مش لأنه مجبور، لكن لأنه مؤمن إن ده هو الأصل، وإن البر مش كلمة بنسمعها في خطبة جمعة، دي فعل بنعيشه في البيت.
الست نادية يمكن كانت فاقدة البصر، بس كانت شايفة بقلبها.
كانت حاسة إن ربنا ما نسيهاش، وإن الدنيا رغم ۏجعها، لسه بتعرف تبعتلنا نور من وسط العتمة.
حمادة مراته مكانوش أغنياء، لكن كانوا أغنى ناس بالإحساس، بالنية الطيبة، بالخير اللي بيرجع عشرة أضعاف.
الدنيا دي دوارة، والقلوب اللي بتكسر هتترد لها الكسرة،
والناس اللي بتنسي أصولها، هتتحاسب حتى لو تأخر الحساب.
الابن اللي سافر وساب أمه، ممكن يكون نايم على سرير مريح، لكن ضميره على مسمار بينهشه.
والأخ اللي رمى أخته، هتدور عليه الأيام، ويمكن يلاقي نفسه هو في نفس الموقف.
لكن حمادة؟
هيفضل اسمه مرفوع، مش على لافتة، ولا في نشرة أخبار،
لكن مكتوب في صحف القلوب، ومعلق في كتاب البر، اللي ربنا بيكافئ أصحابه من غير حساب.
لو كل واحد فينا بقى حمادة، أو مراته، أو حتى فكّر يكون زيهم،
مفيش ست هتبات على الرصيف، ولا أم هتبكي على غدر الزمن،
ومفيش طفل هيكبر خاېف من بكرة، لأن الخير ساعتها هيبقى عايش حوالينا.
عايز تبقى إنسان؟
متستناش تكون غني، ولا مستقر، ولا فاضي…
كل اللي محتاجه تكون صاحب قلب، وتقرر النهاردة قبل بكرة:
أنا هكون نور في حياة حد تاني… زي ما حمادة كان.








