Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
عام

اللي في الصوره اسمه حماده

اللي في الصورة ده اسمه حمادة، واللي جمبه دي مراته، والأم دي اسمها نادية.
حمادة شغال سواق بسيط، لكن قلبه كبير أوي. في يوم من الأيام، وهو ماشي بالعربية، شاف ست كبيرة نايمة على الرصيف، شكلها مريض وتعبانة، وملامحها كلها ۏجع. نزل وسألها: “يا أمي، مالك؟”

بصت له بعينين غرقانين دموع وقالت له: “أخويا طردني من البيت، وابني اللي سافر بره من سنين نسي إني عايشة أصلاً، مليش غير ربنا”.

اللي حصل ده مش مجرد حكاية، دي دعوة للتأمل في قلوب الناس. كام واحد فينا بيشوف حد محتاج وبيكمل طريقه كأنه مشافش حاجة؟ لكن حمادة كان مختلف، شاف بقلبه قبل ما يشوف بعينه، وقرر يعمل اللي يقدر عليه، حتى لو كان قليل.
الخير مش محتاج تكون غني، محتاج تكون إنسان.

بعد كام يوم من متابعته لحالها، قرر حمادة يحط نهاية لمأساتها، وطلب من صاحب عمارة قريبة من بيته شقة صغيرة يأجرها، وفعلاً بدأ يدفع الإيجار من قوت يومه.
بس اللي قلب الموازين، إن مراته لما عرفت، مازعلتش… دي عملت حاجة ماحدش يتوقعها.

ناس كتير بتقول الدنيا باظت والناس بقت وحشة، لكن الحقيقة إن الخير لسه موجود، والقلوب الطيبة لسه بتدق.
حمادة ومراته نموذج بسيط من آلاف النماذج اللي عايشة في صمت، بتعمل خير بدون ما تصور وتكتب منشور.

الناس فاكرة الشهامة محتاجة فلوس، بس الحقيقة إنها محتاجة قلب صاحي وضمير صاحي.
حمادة ماكانش معاه كتير، لكنه كان شهم بما يكفي يفتح بيته وقلبه لست غريبة، ومراته كانت سند حقيقي ليه.

حمادة من أول يوم أخد الست نادية تحت جناحه، كان عارف إن مراته ممكن تزعل، ومش علشان مش طيبة، لأ، بس لأن ظروفهم صعبة، وكل جنيه محسوب. فقرر يخبي عنها، مش علشان بېغدر، لكن علشان خاېف يكسر بخاطرها أو يحطها في موقف صعب ما تقدرش عليه.
كان بيروح لنادية بعد شغله، يودي لها الأكل، ويشوف طلباتها، ويرجع البيت كأنه كان شغال بساعات إضافية.

لكن مفيش حاجة بتستخبى، وفي يوم عرفت مراته. سكتت شوية، دموعها نزلت، بس مش علشان زعلانة، كانت متأثرة.
بصت له وقالت له: “أنا فخورة بيك، حمادة.. فخورة إني مراتك”.
ومن هنا، بدأت رحلة جديدة، رحلة مشتركة في الإنسانية.

نادية كانت محتاجة علاج مستمر، السكر كان عامل شغل مش بسيط في جسمها، ورجليها الاتنين كانوا في حالة صعبة.
حمادة كان بيودّيها المستشفى، يشتري لها دوا، يدفع من تعب اليوم كله، ومراته كانت قاعدة معاها طول الوقت، بتخدمها، تنظف لها، وتدفيها بكلمة حلوة.

أوقات الكلمة الطيبة بتخفف ۏجع أكتر من الدوا، وده اللي كانت بتعمله مراته. كانت لما تقعد مع نادية تقول لها: “إحنا ولادك، وإنتي في بيتك، ومحدش يقدر يزعلك تاني”.
الست نادية بكت أكتر من مرة وقالت: “ربنا عوّضني عن ولدي الحقيقي بولاد من رحم القلوب مش البطون”.

البيت اللي كان صغير وضيق، بقى مليان بركة، وكل زاوية فيه فيها حب ورحمة.
نادية لقت أمانها، وحمادة ومراته اكتشفوا إن البركة مش في الفلوس، البركة في الرضا وراحة القلب.
وكل يوم يعدي كان بداية جديدة ليهم كلهم.

قرار حمادة ماكنش بسيط. إنه يفتح بيته، ويقسم عيشه، ويعطي من وقته ومجهوده لست ملهاش حد.
ده قرار نابع من إنسان عارف يعني إيه أم، ويعني إيه ۏجع الوحدة.
هو كان ممكن يتجاهلها، لكن ضميره كان أقوى، وقرر يختار يكون بني آدم حقيقي.

السابق1 من 2
تابع المقال

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock